الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

209

شرح الرسائل

بالمخبر به « كون موسى أو عيسى - عليهما السلام - نبيا » موقوف على صدق المخبر « محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم » لا على نبوته ، فإذا أخبر محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم بنبوّة موسى وعيسى - عليه السلام - وهو معروف بالصدق يحصل اليقين بنبوّتهما فيجري الاستصحاب ، وحاصل الجواب : أنّ صدقه بحيث يحصل من خبره العلم بنبوّة موسى وعيسى - عليهما السلام - مثلا لم يعرف إلّا من جهة نبوّته ( والحاصل : أنّ الاستصحاب موقوف على تسالم المسلمين وغيرهم عليه لا من جهة النص عليه في هذه الشريعة ) وبعبارة أخرى : صحة الاستصحاب تتصور بأن يثبت المستصحب باتفاق جميع الملل وتواترهم لا بالنص عليه في هذه الشريعة ( وهو « تسالم » مشكل خصوصا بالنسبة إلى عيسى - عليه السلام - لامكان معارضة قول النصارى ) بنبوّته ( بتكذيب اليهود ) فأين التسالم الموجب بنفسه العلم لولا النص عليه في هذه الشريعة . ( الرابع ) هذا سابع الأجوبة ومرجعه أيضا إلى أنّ الاستصحاب لا يكون دليلا الزاميا على المسلمين بيانه ( أنّ مرجع النبوّة المستصحبة ليس إلّا إلى وجوب التدين بجميع ما جاء به ذلك النبي وإلّا فأصل صفة النبوّة أمر قائم بنفس النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لا معنى لاستصحابه لعدم قابليته للارتفاع أبدا ، ولا ريب انّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبي السابق الإخبار بنبوّة نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم ) توضيحه : أنّ النبوّة ثلاثة معان : أحدها : كون النفس زكية مزينة بملكات فاضلة توجب سلطنة الشخص في التصرف في الآفاق والأنفس واستحقاقه الرئاسة الكلية الإلهية ، وهي بهذا المعنى باقية ببقاء النفس في جميع العوالم . ثانيها : التسلّط بالفعل في التصرف في الآفاق والأنفس والولاية والرئاسة على النفوس الخلقية ، وهي بهذا المعنى غير محتملة للبقاء . نعم يمكن الانتقال إلى الوصي من بعده . ثالثها : العنوان المنتزع من وجوب إطاعته وأخذ ما جاء به من شريعته وهي بهذا المعنى يكون موردا للشك ، فمرجع استصحابها إلى وجوب التدين بجميع ما جاء به لأنّها منتزعة عنه ، وحيث إنّ من أعظم ما جاء به موسى - عليه السلام - وعيسى - عليه السلام - هو الاخبار بمجيء